ما هي تقلّصات ما بعد الولادة
تقلّصات ما بعد الولادة هي انقباضات في عضلة الرحم تحدث بعد الولادة. يعمل الرحم خلال الأيام والأسابيع التالية للولادة على الرجوع إلى حالته السابقة. قد تشبه هذه العملية آلام الدورة الشهرية أو تقلّصات قصيرة متكررة تشبه الطلق.
التقلّصات ليست مجرد ألم؛ بل هي أيضاً جزء من إيقاف النزف في داخل الرحم وقد ترتبط بنزيف النفاس لأن المنطقة التي كانت بها المشيمة تستمر في الانكماش.
لماذا تحدث تقلّصات ما بعد الولادة
بعد الولادة يكون الرحم مكبراً ومُغذىً بالدورة الدموية بشكل كبير. عبر تقلّصات إيقاعية تصبح الأنسجة أكثر تماسكاً وتضغط الأوعية الدموية، مما يدعم عملية الرجوع. هذه هي الفكرة البيولوجية الأساسية وراء التقلّصات.
لماذا قد تزيد الرضاعة من شدة التقلّصات
أثناء الرضاعة تُنشط إشارات جسمية تحفّز الرحم على الانقباض أكثر. لذلك يشعر كثيرون بتقلّصات أقوى عند وضع الطفل على الثدي أو أثناء رد فعل تدفّق الحليب. هذا ارتباط شائع ومألوف. NHS: الجسم بعد الولادة، الرجوع والآلام التقلّصية
من يشعر بالتقلّصات بشدّة أكبر
- الأشخاص الذين أنجبوا سابقاً غالباً ما يذكرون تقلّصات أقوى مقارنة بالولادة الأولى
- المرضعات يلاحظن التقلّصات بشكل أكبر في موجات مرتبطة بمواقيت الرضاعة
- مليء المثانة أو الإمساك قد يزيدان الضغط في أسفل البطن ويجعلان التقلّصات تبدو أشد
كيف تشعر تقلّصات ما بعد الولادة عادةً
طبيعي أن تكون الآلام على شكل موجات في أسفل البطن تأتي وتختفي. يصف الكثيرون شعوراً بالشدّ في منتصف أسفل العانة أو تقلّصات diffuse أحياناً مع امتداد إلى الظهر أو الفخذ.
السمة المعتادة هي أن تكون أقوى في الأيام الأولى ثم تقلّ تدريجياً. أثناء الرضاعة قد تندلع هذه التقلّصات بحدة قصيرة ثم تهدأ مرة أخرى. إذا كان المسار العام يتحسّن مع الوقت فهذا يتماشى أكثر مع التقلّصات الطبيعية.
التقلّصات ونزيف النفاس
قد تلاحظين أن نزيف النفاس يصبح أقوى بشكل مؤقت أو يبدو أكثر حمرة أثناء أو مباشرة بعد الرضاعة. قد يرتبط ذلك بزيادة نشاط الرحم في هذه الفترة. NHS: نزيف النفاس والتغيرات أثناء الرضاعة
ما الذي يساعد في تخفيف ألم التقلّصات
الهدف ليس إزالة الألم تماماً، بل خفضه إلى مستوى يسمح لك بالنوم، والرضاعة، والأكل، والحركة. غالباً ما يُستهان بمدى تأثير هذه التقلّصات لأنّها غير ظاهرة للآخرين.
إجراءات لطيفة غالباً ما تفيد
- الحرارة على أسفل البطن، مثل قربة ماء ساخن أو وسادة كرزية ساخنة
- تغيير الوضع بدلاً من البقاء مستلقية ثابتة، والمشي لمسافات قصيرة داخل المنزل إذا كان ذلك مريحاً
- تفريغ المثانة بانتظام لأن امتلاء البطن قد يزيد الضغط
- التنفّس الهادئ أثناء ذروة الألم، بطريقة تشبه التعامل مع تقلّصات الدورة الشهرية
الإيبوبروفين والباراسيتامول والرضاعة
يحتاج كثيرون لمسكنات في الأيام الأولى، وهذا أمر شائع في فترة النفاس. بالنسبة للمُرضِعات يُعتبر الإيبوبروفين والباراسيتامول خيارات مستخدمة كثيراً، إذ ينتقلان بكميات صغيرة إلى حليب الثدي وتُستخدمان على نطاق واسع في الممارسة العملية. تصف ACOG الإيبوبروفين والباراسيتامول كخيارات خط أول شائعة للألم ما بعد الولادة لدى الأشخاص المرضعين. ACOG: إدارة الألم بعد الولادة
إذا كانت لديكِ أسئلة محددة حول الجرعات أو حالات مزمنة، مشاكل في المعدة، الربو، تخثر الدم أو أدوية أخرى، فالتقييم الفردي مهم. تصف قاعدة بيانات LactMed الإيبوبروفين كخيار مفضّل أثناء الرضاعة لأن الكميات في حليب الثدي منخفضة جداً. LactMed: الإيبوبروفين أثناء الرضاعة
متى لا تكون التقلّصات طبيعية
النقطة الحاسمة ليست وجود الألم بحد ذاته، بل ما إذا كان الشكل العام يتوافق مع عملية الرجوع الطبيعي. عادةً ما تكون التقلّصات موجاتية، مركزية، مرتبطة غالباً بالرضاعة، وتتحسّن مع الوقت. إذا ازداد الألم شدّة، كان مستمراً، أو رافقه علامات أخرى إنذارية، فذلك لا يتناسب مع التقلّصات الطبيعية.
علامات تحذيرية يجب فحصها سريعاً
- حمى، قشعريرة أو شعور مرضي واضح
- نزيف نفاس ذو رائحة كريهة أو حساسية متزايدة للرحم عند اللمس
- الألم يزداد يوماً بعد يوم بدل أن يقلّ
- نزيف شديد، جلطات دموية كبيرة أو زيادة مفاجئة في النّزيف بعد تحسّن سابق
- ألم أحادي الجنب حاد لا يأتي موجات
- آلام شديدة عند التبوّل، وجود دم في البول أو صعوبة في تفريغ المثانة
التفكير في النزيف وآلام أسفل البطن معاً
أحياناً لا يكون التقلّص هو الشاخص بل مزيج من نزيف متزايد، رائحة كريهة وألم أسفل البطن. هذا قد يشير إلى عدوى أو أسباب أخرى ويجب تقييمه طبياً. تذكر التوجيهات حول علامات التحذّر للنزف المتزايد في فترة ما بعد الولادة كما يصفها RCOG. RCOG: نزيف أكبر بعد الولادة، علامات تحذيرية
خلط الأمور الشائع
التقلّصات ليست السبب الوحيد لآلام أسفل البطن بعد الولادة. خاصة في الأسابيع الأولى قد تبدو أمور كثيرة متشابهة. لذلك يساعد تصنيف تقريبي حسب الأنماط.
الهضم وقاع الحوض
الإمساك، الغازات وتهيج قاع الحوض يمكن أن يسبّب ضغطاً وتقلّصات تبدو كآلام رحم. إذا كان الألم مرتبطاً أكثر بالطعام، التبرز أو الغازات فقد يكون ذلك دليلاً.
المسالك البولية
التهيّج أو العدوى أو مشاكل تفريغ المثانة الكامل يمكن أن تسبب آلام أسفل البطن ويجب أخذها على محمل الجد، خصوصاً إذا صاحبها حرقة أو تواتر في التبوّل أو حمى.
إصابات الولادة
الألم الناتج عن تمزق العجان أو غرز الجرح يكون عادة عند مدخل المهبل أو العجان ويزداد عند الجلوس أو النهوض أو التبوّل، بينما توصف التقلّصات عادة كألم عميق في أسفل البطن. قد يحدث الاثنان معاً.
خطة عملية للحياة اليومية في فترة النفاس
يفضل الكثيرون أن لا يقيّموا كل ألم من جديد. يمكن أن يساعدكِ خطة بسيطة قابلة للتكرار، خاصة في الليالي ذات الرضاعة المتكررة.
- أعدّي وسيلة للحرارة قبل الذهاب إلى السرير
- اشربي وتفريغ المثانة قبل الاستلقاء لفترة طويلة
- لا تنتظري حتى يصل الألم للذروة لأخذ المسكنات، اتّبعي التوصية المعطاة لك
- اختاري وضعية للرضاعة تخفف الضغط عن أسفل البطن والظهر
- إذا كنتِ غير متأكدة، دوّني مسار الألم: متى، مدى الشدّة، وما الأعراض المرافقة
إذا شعرتِ أنكِ لا تستطيعين النوم بسبب الألم، أو لا تستطيعين الرضاعة، أو تشعرين بالخوف من كل موجة لاحقة، فهذه أسباب وجيهة لطلب المساعدة. الأمر ليس تحمّلاً فحسب، بل ضمان مسار آمن.
الخلاصة
تقلّصات ما بعد الولادة علامة شائعة على أن الرحم يعمل على الرجوع بعد الولادة. تكون غالباً أشد في الأيام الأولى وقد تزداد أثناء الرضاعة. إذا كان المسار العام يتحسّن فهذا يتماشى مع التقلّصات الطبيعية. أما إذا ازداد الألم أو ظهرت علامات تحذيرية مثل الحمى، الرائحة الكريهة أو نزيف أشد فيجب تقييم الحالة طبياً بسرعة.

